كتاب الأحكام الوسطى (اسم الجزء: 1)

باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفة من يؤخذ عنه
البخاري، عن حذيفة بن اليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل نجران: "لأبعثنَّ إِليكُمْ رَجُلًا أمينًا حقُّ أَمينٍ". فاستشرف لها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث أبا عبيدة يعني ابن الجراح (¬1).
مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يكونُ فِي آخرِ الزَّمانِ دَجَّالونَ كَذَّابونَ، يَأتوكُمْ مِنَ الأَحاديثِ مَا لَمْ تسمعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آباؤكُمْ، فَإيّاكُمْ وإيَّاهُمْ لا يُضِلّونكُمْ ولا يفتنونَكُمْ" (¬2).
وعن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهوَ أَحدُ الكاذِبينَ" (¬3).
وفي حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَنْ يحدّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ" (¬4).
أكثر الناس يرسلون عن حفص، ولا يذكرون أبا هريرة.
وذكر أبو عمر بن عبد البر عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يحملُ هذَا العلمُ منْ كلِّ خلفٍ عُدوله ينفونُ عَنهُ غُلّوَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ، وتأويلَ الجِاهِلينَ" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3745 و 4380 و 4381 و 7254).
(¬2) رواه مسلم (7) في المقدمة.
(¬3) رواه مسلم (1/ 9) في المقدمة.
(¬4) رواه مسلم (5) في المقدمة.
(¬5) التمهيد (1/ 59).

الصفحة 120