كتاب الأحكام الوسطى (اسم الجزء: 2)

سررِ هَذَا الشَّهرِ شَيئًا؟ " قال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا أفطرتَ منْ رمضانَ فَصُمْ يومينِ مَكانَه".
وفي طريق أخرى: "من سررِ شَعبانَ" (¬1).
مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة فإما ذُكِرْتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإما أرسل إليَّ فأتيته فقال: "أَلمْ أخبرُ أَنَّكَ تصومُ الدهرَ وتقرأُ القرآنَ كل ليلةٍ؟ " فقلت: بلى يا نبي الله ولم أُرِدْ بذلك إلا الخير، قال: "فَإنّ بحسبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيامٍ" قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فإنّ لِزوجِكَ عليكَ حَقًا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، ولجسدِكَ عَليك حقًا، فَصُمْ صومَ داودَ نبيّ اللهِ، فإنَّهُ كانَ أعبدُ النَّاسِ" قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: "كانَ يصومُ يَومًا ويفطرُ يَومًا" قال: "واقْرَأِ القُرآنَ فِي شَهرٍ" قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "اقرَأِ القُرآنَ فِي كلِّ عشرينَ" قال: قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فاقرأْهُ فِي كلِّ عشرٍ" قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال: "فاقرأْهُ فِي سبعٍ ولاَ تزدْ فِي ذلكَ فإِنَّ لزوجِكَ عليكَ حقًا ولِزَورِكَ عليكَ حقًا ولجسدِكَ عليكَ حَقًا" قال: فشددت فشدد عليّ قال: وقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّكَ لاَ تدرِي لعلّكَ يطولُ بِكَ عمرٌ" قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وعنه قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آنتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنَّكَ لا تستطيعُ ذلكَ فَصُمْ وأفطرْ ونَمْ وقُمْ [و] صمْ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أَيامٍ، فإنَّ الحسنةَ بعشرِ أمثالهَا، وذلِكَ مثلُ صيامِ
¬__________
(¬1) رواهما مسلم (1161) ولفظ الرواية الثانية عنده "من سرر هذا الشهر شيئًا؟ يعني شعبان".
(¬2) رواه مسلم (1159).

الصفحة 242