كتاب الأحكام الوسطى (اسم الجزء: 3)

وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الْعُزْبَةُ، ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا لا نسأله! فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لاَ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَة هِي كَائِنَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتكونُ" (¬1).
وعنه في هذا الحديث فقال لنا: "وَإِنَّكمْ لتفعَلُونَ وإنَّكمْ لَتفعَلُونَ وَإِنَّكمْ لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَة إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ" (¬2).
النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن، فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ خَلْقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّه" (¬3).
قد تقدم حديث جذامة في هذا، وأن إسلام جذامة كان عام الفتح، وقيل إن إسلامه كان قبل الفتح.
وذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها.
قال: تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرز عن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه. قال: وخالفه
عبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر. قال: وهو وهم أيضًا والصواب مرسل يعني عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه (¬4).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1438).
(¬2) رواه مسلم (1438).
(¬3) رواه النسائي في عشرة النساء (193) والترمذي (1136) وقال: حسن صحيح.
(¬4) العلل (2/ 93) للدارقطني.

الصفحة 167