وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَق أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذهُ، فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (¬1).
وقال أبو داود في هذا الحديث: أتى رجلان يختصمان في ميراث لم يكن لهما بينة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالا" (¬2).
زاد في بعض طرقه: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست قال: "فَإِنِّي [إِنَّمَا] أَقْضِي بَيْنكمَا بِرَأْيِ مَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ" (¬3).
وعن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عُرِضَ عَلَيْكَ قَضَاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله؟ " قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "فإنْ لَمْ تَجِن في سُنَّةِ رِسُولِ اللهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ " قال: فأجتهد رأيي ولا آلو، فضَرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "الْحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ" (¬4).
هذا الحديث لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء، فقال: "إِنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيثبت لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا، سَمِعتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَّينَ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1713).
(¬2) رواه أبو داود (3584).
(¬3) رواه أبو داود (3585).
(¬4) رواه أبو داود (3592).