وعن نبيشة الخير رجل من هذيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ كَيْ تُشبِعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْخَيْرِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَإِنَّ هَذ الأَيَّامَ أَيَّامَ أَكلٍ وَشُرْبِ وَذِكْرِ اللهِ" فقال رجل: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: "اذْبَحُوا للهِ فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا فقال رجل: يا رسول الله إنا كنا نُفْرِعٌ فَرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَرْعٌ تَغْذُو غَنَمُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ" (¬1).
باب في العقيقة
مالك، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ" وكأنه كره الاسم وقال: "مَنْ وُلدَ لَهُ وَلَا فَأَحِبُّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدهِ فَلْيَفْعَلْ" (¬2).
قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم يروى معنى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب.
وقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما أسنده عبد الرزاق وقال: أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ" وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله ينسك أحدنا عن ولده؟ قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ
¬__________
(¬1) رواه النسائي (7/ 170) وفي الكبرى (4556).
(¬2) رواه مالك (1/ 328).