كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

فأمَّا أهل اللُّغة فيقولون: الاسم حروفٌ منظومة دالَّةٌ على معنى مفرد، ومنهم من يقول: إنَّه قول يدلُّ على مذكور يضاف إليه؛ يعني: الحديث والخبر.
قال: وأما أهل الحقائق فقد اختلفوا أيضًا في معنى ذلك، فمنهم من يقول: اسم الشيء هو ذاته وعينه (أي هو المسمَّى)، والتسمية عبارة عنه ودلالة عليه، فيسمى اسمًا توسُّعًا.
وقالت الجهمية والمعتزلة: الأسماء والصفات: هي الأقوال الدالَّة على المسمَّيات، وهو قريبٌ مما قاله بعض أهل اللُّغة.
والثالث: لا هو، ولا هو غيره، كالعلم والعالم، ومنهم من قال: اسم الشيء هو صفته ووصفه.
قال: والذي هو الحق عندنا: قول من قال: اسم الشيء هو عينه وذاته، واسم الله هو الله، وتقدير قول القائل: بسم الله أفعل، أي: بالله أفعل، وأنه اسمه هو.
قال: وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام (¬١)، واستدلَّ بقول لَبِيد (¬٢):
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر (¬٣)

والمعنى: ثم السلام عليكما، فإنَّ اسم السلام هو السلام.
---------------
(¬١) أبو عبيد، القاسم بن سلام الهروي الأزدي البغدادي، من علماء الحديث، ولد سنة ١٥٧ هـ، تولى القضاء بطرسوس ثمانية عشرة سنة، له مصنفات منها: الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته، الغريب المصنَّف في غريب الحديث، كانت وفاته سنة ٢٢٤ هـ. ينظر: تذكرة الحفَّاظ ٢/ ٤١٧.
(¬٢) لبيد بن ربيعة العامري، الشاعر، كان شريفًا في الجاهلية والإسلام، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع وفد قومه، فأسلم وحَسُن إسلامه، توفي سنة ٤١ هـ. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ١٣٥، المؤتلف والمختلف، ص ١٤٥.
(¬٣) ديوان لبيد، ص ٧٩.

الصفحة 261