من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه, فالاسم يراد به المسمَّى تارة، ويراد به اللَّفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك -فهذا المراد به المسمَّى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك- فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمَّى، ولا يقال غيره؛ لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أنَّ اللَّفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أنَّ الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سمَّاه خلقه بأسماء من صنعهم- فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى" (¬١).
وهذا القول هو الموافق لصريح الكتاب والسُّنَّة؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (¬٢)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا مئة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» (¬٣).
ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى
أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها
أولًا: صفات نفسيَّة: وهي: "كل صفة إثبات للنفس لازمة ما بقيت النفس وغير معللة بعللٍ قائمة بالموصوف" (¬٤).
ومثال ذلك: قال ابن عجيبة: "الحليم من الصفة النفسية" (¬٥).
---------------
(¬١) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ص ٨٢.
(¬٢) سورة الأعراف: ١٨٠.
(¬٣) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم ٢/ ٢٨٥، رقم ٢٧٣٦.
(¬٤) الشامل، ص ٣٠٨.
(¬٥) تفسير الفاتحة الكبير، ص ١٤١.