كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (¬١). ٣ - في سياق تهديد الكافرين، كقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} (¬٢).
وما اعتقده ابن عجيبة باطل حتى من القاعدة الأصولية (¬٣) التي نصَّت على أنَّ الإثبات مقدَّمٌ على النفي (¬٤)، وما نفاه ابن عجيبة وجب عليه الدليل، ولا دليل.
والذي يظهر أنَّ ابن عجيبة يعتقد ما يعتقده الأشاعرة بأنَّ إثبات الصفات التي أثبتها الله - عز وجل - لنفسه يوصف بها المخلوق فكان سببًا للنفي، وهذا لا مرية في بطلانه؛ لأنَّ صفات الله - عز وجل - تليق بجلاله وكماله، وصفات الله - عز وجل - صفات كمال لا نقص فيها، ولا يصح سلبها عن الله - عز وجل -.
قال ابن خزيمة: "أفليس من المحال يا ذوي الحجا، أن يقول خليل الرحمن لأبيه آزر: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} (¬٥)، ويعيبه بعبادة ما لا يسمع، ولا يبصر، ثم يدعوه إلى عبادة من لا يسمع، ولا يبصر" (¬٦).
وفصل الخطاب أنَّ القول الحق هو ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة فهم يعتقدون بأنَّ السمع والبصر صفتان ذاتيتان لله - عز وجل -، ويثبتونها على الوجه اللائق بالله تعالى، وتضافرت الأدلة على ذلك من القرآن والسُّنَّة والإجماع.
---------------
(¬١) سورة ق: ٣٨.
(¬٢) سورة إبراهيم: ٤٢.
(¬٣) ينظر: قواعد الفقه، ص ٥٣.
(¬٤) ينظر: البرهان في أصول الفقه ٢/ ٢٠٤.
(¬٥) سورة مريم: ٤٢.
(¬٦) كتاب التوحيد ١/ ١٠٩.

الصفحة 284