كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (¬١).
وقال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} (¬٢).
وفيه إثبات النداء لله - عز وجل - وهو من أنواع الكلام، قال ابن تيمية: "والنداء في لغة العرب هو صوتٌ رفيعٌ لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقةً ولا مجازًا" (¬٣).
قال السجزي (¬٤): "والنداء عند العرب صوتٌ لا غير، ولم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه من الله غير الصوت" (¬٥).
وقال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} (¬٦)، والأدلة على أنَّ كلام الله يسمع وأنَّ القرآن كلام الله وأنَّ تلاوة التالي لله لا تخرجه عن كلام الله كثيرةٌ جدًّا (¬٧).
وقال تعالى مخاطبًا موسى - عليه السلام -: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} (¬٨).
---------------
(¬١) سورة الأعراف: ١٤٣.
(¬٢) سورة مريم: ٥٢.
(¬٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٥٣١.
(¬٤) عبد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجزي، صاحب سنة، له مصنفات منها: الإبانة الكبرى في مسألة القرآن، الرَّد على من أنكر الحرف والصوت, توفي سنة ٤٤٤ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٤، الجواهر المضية في تراجم الحنفية ٢/ ٤٩٥، شذرات الذهب ١٣/ ٢٧١.
(¬٥) الرَّد على من أنكر الحرف والصوت، ص ٦٦.
(¬٦) سورة التوبة: ٦.
(¬٧) ينظر: الاستدلال بهذه الأدلة، كتاب التوحيد، لابن خزيمة، ١/ ٣٣٢ - ٣٣٤، والرد على الجهمية، للدارمي، ص ٨٢ - ٨٣، والعقيدة السلفية في كلام ربِّ البرية، لعبد الله الجديع، ص ٦٦ - ٦٧ - ٦٨.
(¬٨) سورة طه: ١٣.

الصفحة 293