كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

على غير معناه الذي اطرد استعماله فيه، فكيف وفي السياق ما يأبى ذلك" (¬١).
وقال أيضًا: "إنَّ لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا الله تعالى بلغتهم، وأنزل بها كلامه نوعان: (مطلق) و (مقيَّد).
فالمطلق ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (¬٢) وهذا معناه كَمل وتَمّ، يقال: استوى النبات واستوى الطعام.
وأما المقيد فثلاثة أضرب:
أحدها: مقيد بإلى كقوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (¬٣) واستوى فلانٌ إلى السطح وإلى الغرفة، وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بـ (إلى) في موضعين من كتابه: في البقرة في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (¬٤)، والثاني في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (¬٥) وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف.
والثاني: مقيد بـ (على) كقوله: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (¬٦)، وقوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
---------------
(¬١) مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢.
(¬٢) سورة القصص: ١٤.
(¬٣) سورة الأعراف: ٥٤.
(¬٤) سورة البقرة: ٢٩.
(¬٥) سورة فصلت: ١١.
(¬٦) سورة هود: ٤٤.

الصفحة 301