السَّماء، قال: ثم يُوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إنِّي أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إنَّ الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض» (¬١).
ج - التفصيل في النفي مع ذكر الألفاظ المجملة
قال ابن عجيبة: "عليك أن تعتقد أنَّ الله ليس بجسمٍ مصوَّر (¬٢)، ولا جوهر محدود (¬٣)، ولا عرض" (¬٤).
وهذا التفصيل في النفي مخالف لطريقة الكتاب والسُّنَّة، فطريقة الكتاب والسُّنَّة في إثبات الصفات هي النفي المجمل والإثبات المفصَّل، فالله - عز وجل - نفى عن نفسه كلَّ صفات النقص إجمالًا فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (¬٥) وقال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (¬٦)، وأثبت لنفسه صفات الكمال تفصيلًا، فقال: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (¬٧).
---------------
(¬١) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة, باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده, ٤/ ٢٣٠، رقم ٢٦٣٧.
(¬٢) الجسم المصوَّر: هو جوهر قابل للأبعاد الثلاثة: بسيط روحاني كالعقول، والنفوس المجردة، وبسيط جسماني كالعناصر، ومركب في العقل دون الخارج. ينظر: التعريفات، الجرجاني، ص ١٣٩، ١٤٢.
(¬٣) الجوهر: هو القائم بنفسه، وهو حاملٌ للأعراض لا تتغير ذاتيته، موصوف لا واصف، ويقال هو غير قابل للتكوين والفساد. ينظر: المعجم الفلسفي ١/ ٣٦٨.
(¬٤) مخطوط رسائل في العقائد ل/١.
والعرض: هو الذي يحتاج في وجوده إلى محلٍّ ليقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يقوم به، ويطلق العرض على الألوان والحركة والسكون. ينظر: التعريفات، للجرجاني، ص ١٩.
(¬٥) سورة الشورى: ١١.
(¬٦) سورة الإخلاص: ٣ - ٤.
(¬٧) سورة الحشر: ٢٢.