هو الحجاب يمنع من رؤيته، فأنَّى أراه أي كيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته، فهذا صريحٌ في نفي الرؤية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وعن غيره من باب أولى" (¬١).
وقال الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - (¬٢): «النَّاس ينظرون إلى الله - عز وجل - يوم القيامة بأعينهم» (¬٣).
وأمَّا الإجماع: فقد "أجمع سلف الأُمَّة وأئمتها على أنَّ المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم في الآخرة، وأجمعوا على أنَّهم لا يرونه في الدنيا بأبصارهم، ولم يتنازعوا إلا في النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ومن قال من الناس إنَّ الأولياء وغيرهم يرى الله بعينه في الدنيا فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسُّنَّة وإجماع سلف الأُمَّة" (¬٤).
د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات
خالف ابنُ عجيبة أهلَ السُّنَّة والجماعة بقوله: الرحمة هنا مجازٌ بمعنى الإنعام، وإرادته وحقيقته هنا مُحال" (¬٥)، وقوله: بأنَّ "اليد: مجازٌ عن القدرة التامة" (¬٦).
وتقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ليس تقسيمًا شرعيًّا ولا عقليًّا، ولا لغويًّا، بل هو اصطلاحٌ حادثٌ بعد القرون المفضَّلة، وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية، ومن سلك طريقتهم من المتكلِّمين.
---------------
(¬١) شرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٢٤.
(¬٢) أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي، توفي سنة ١٧٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨.
(¬٣) الإبانة عن أصول الديانة، لابن بطة ٣/ ٥٢، وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة، للالكائي ٣/ ٥٠١.
(¬٤) مجموع الفتاوى ١٦/ ٨٢ - ٨٣.
(¬٥) الجواهر العجيبة، ص ٢٢.
(¬٦) البحر المديد ٧/ ٩١.