كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

والواصل موصولًا ... وهنا يسكت اللسان، وينتقل الذاكر للجنان، فيصير ذكر اللسان غفلة في حق أهل هذا المقام ... ؛ لأنَّ ذكره باللِّسان وتكلفه يقتضي وجود النفس، وهو شرك، والشرك أقبح من الغفلة ... والفرض أنَّ الذكر محو في مقام العيان" (¬١).
وقال أيضًا: "وهو ركنٌ قويٌّ في طريق الوصول" (¬٢).
وعلّق ابن عجيبة على تكرار ابن مشيش للفظ الجلالة بقوله: "كرره ثلاثًا على عدد العوالم الثلاثة: الملك والملكوت والجبروت، فكلُّ مرَّةٍ يعني بها عالَمًا ويترقى إلى عالمٍ آخر حتى يتقرر بالثلاثة في عالم الجبروت" (¬٣).
ب الكشف (¬٤)
قال ابن عجيبة: "النَّاس في الذكر على ثلاثة أقسام: قسم يطلبون الأجور، وقسم يطلبون الحضور، وقسم وصلوا ورفعوا الستور" (¬٥).
ج- الاستغراق
قال ابن عجيبة: لا يكون الفتح على تحقيق العبد بمقام الرضا إلا بعد تحققه بثلاثة أمور: الاستغراق في الاسم المفرد، صحبته للصالحين، مسكه بالعمل الصالح الذي لم يتصل به شيءٌ من العلل وهو التمسُّك بالشريعة المحمدية" (¬٦).
وهذه الشطحات الصوفية التي يريدون أن يصلوا إليها سبق بيانها والرد عليها في مباحث سابقة.
---------------
(¬١) إيقاظ الهمم، ص ١١٩ - ١١٠.
(¬٢) معراج التشوف، ص ٤٢.
(¬٣) شرح صلاة ابن مشيش، ص ٣٣ - ٣٤.
(¬٤) تقدم في مصادر التلقِّي.
(¬٥) إيقاظ الهمم، ص ٤٢٦.
(¬٦) شرح الآجرومية، ص ٢٩.

الصفحة 389