كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

وله طريقة في إخفاء الولاية وهي "المغالطة: وتعني إظهار الغلط، وإيقاع الغير فيه، مع إخفاء الصواب، وتُسمَّى عند الصوفية التلبيس، كإظهار الرغبة، وإخفاء الزُّهد، وإخفاء المحبَّة، وإظهار السُّلوان، يفعلون ذلك صيانةً للسر، وتخريب الظاهر، وتعمير الباطن" (¬١).
وهذا القول باطل؛ فولاية الله - عز وجل - مبذولة لكلِّ من سعى إليها وسار في طريقها ووفَّقه الله - سبحانه وتعالى - إلى بلوغها كما قال - عز وجل -: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (¬٢)، وقال - عز وجل -: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (¬٣).
ولا شكَّ أنه على الرُّغم من أنَّ كلَّ مؤمنٍ هو وليُّ الله - جل وعلا - فإنَّ ولاية الله للعبد ومحبته له تتفاوت بحسب الإيمان والتقوى والعمل الصالح فكُلَّما ازداد إيمان العبد وترقَّى في درجات الكمال والصَّلاح وتحلَّى بالتقوى كان أعظم ولاية، وأقرب من ربه - عز وجل -.
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (¬٤).
فجعل - سبحانه وتعالى - تقواه واتخاذ الوسيلة منه هي الطريق الموصل لرحمته فيستحيل أن تكون رحمة الله التي يختص بها من يشاء كائنة دون حكمة؛ لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - يعلم أين يجعل رسالته وأين يضع هدايته كما قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ
---------------
(¬١) البحر المديد ٥/ ٢٤٦.
(¬٢) سورة الليل: ٥.
(¬٣) سورة العنكبوت: ٦٩.
(¬٤) سورة المائدة: ٣٥.

الصفحة 716