-عليهم السَّلام-، قال ابن تيمية - رحمه الله -: "وأفضل الأولياء من هذه الأمة هم صالحو المؤمنين الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (¬١)، وأفضل هؤلاء أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - باتفاق أئمَّة السَّلف والخلف ... ومن قال من مخطئي الصوفية أنه قد يمكن أن يكون في المتأخرين من هو أفضل من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - ... فهم مخطئون في ذلك بالكتاب والسُّنَّة والإجماع" (¬٢).
"ولهذا كان أفضل أولياء الله هم الصديقون الآخذون عن الأنبياء -عليهم السَّلام-، فالأولياء تبعٌ للأنبياء، وإنما يقرنهم بههم فيجعل لهم طريقًا إلى الله غير طريق الأنبياء ملاحدة الصوفية ونحوهم" (¬٣).
ودعوى القطب والغوث والأبدال والنجباء والأوتاد، لا أصل لها من كتابٍ ولا سُنَّة، ولا قول أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا التابعين ولا أئمة المسلمين وشيوخهم الذين لهم في الأمة لسان صدق (¬٤).
وهي باطلة من عدة أوجه، منها:
الوجه الأول: عندنا أصلان ثابتان بالكتاب والسُّنَّة والإجماع الأول: أن أولياء الله هم المؤمنون المتقون، والثاني: أنَّ الله يجلب للنَّاس المنافعَ ويدفع عنهم المضارَّ بدعاء عبادِه المؤمنين وصلاتهم وعبادتهم، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وهل تُنصَرون وتُرْزَقون إلَّا بضعفائكم بدعائهم وإخلاصهم» (¬٥).
---------------
(¬١) سورة التحريم: ٤.
(¬٢) الصفدية ١/ ٢٧٤.
(¬٣) الصفدية ١/ ٢٥٥.
(¬٤) ينظر: جامع المسائل، ص ٥٩.
(¬٥) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، ٦/ ٤٥، رقم ٢٨٩٦.