كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

٣ - توحيد خاصة الخاصة، وهو "إفراد الحق بالوجود في الأزل والأبد" (¬١).
٤ - ويقول أيضًا: "نهاية توحيد الواصلين من العارفين والمريدين السائرين توحيد الذات فلا يشهدون إلا الله، ولا يرون معه سواه" (¬٢).
ولهذا فإنَّ وحدة الوجود هي الغاية الحقيقية من التصوف، يقول ابن عجيبة: "الحقيقة شهود الحق في تجلِّيات المظاهر" (¬٣).
ويرى ابن عجيبة أنَّ وحدة الوجود لا يشهدها إلا خاصة الخاصة، فقال: "تجلِّي الذات لا يدركه إلا الخواص، أو خواص الخواص، ومن شأن السر ألا يدركه إلا الأفراد" (¬٤).
وهذه الأقوال متناقضة وباطلة فهذا الكلام ينقض بعضه بعضًا؛ فإنه إن كان الوجود واحدًا لم يكن أحد الشاهدين غير الآخر ولم يكن الشاهد غير المشهود، ولهذا قال بعض شيوخ هؤلاء: من قال إن في الكون سوى الله فقد كذب، فقال له آخر: فمن الذي كذب؟ فأفحمه، وهذا لأنه إذا لم يكن موجود سوى الواجب بنفسه، كان هو الذي يكذب ويظلم ويأكل ويشرب، وهذا يصرح به أئمة هؤلاء كما يقول صاحب الفصوص وغيره: إنه موصوف بجميع صفات الذم وإنه هو الذي يمرض ويضرب وتصيبه الآفات ويوصف بالمعايب والنقائص كما أنه هو الذي يوصف بنعوت المدح والذم (¬٥).
---------------
(¬١) معراج التشوف، ص ٥٣.
(¬٢) البحر المديد ٢/ ٦٦.
(¬٣) كشف النقاب عن سر الألباب، ص ١٨١.
(¬٤) شرح صلاة القطب، ص ١٥.
(¬٥) ينظر: مجموع الفتاوى ٢/ ٣٠٥.

الصفحة 758