كتاب آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

ومقصود الصوفية من المقامات هي المراحل التي يسلكها السالك في العبادات.
قال ابن عجيبة: "فمقامات اليقين ينزل فيها الفقير أوَّلًا بالحال، ثم تصير مقامًا ... فلا بدَّ أن يكون سلك مقام الزهد حالًا، ثم مقامًا، وكذلك الورع والرضا، والتسليم، والمراقبة والمشاهدة" (¬١).
"فإن قيل ما معنى المقامات؟ يقال: معناه مقام العبد بين يدي الله - عز وجل - فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع إلى الله - عز وجل - " (¬٢).

ثانيًا: تعيين المقامات والأحوال
رغم شهرة الأحوال والمقامات عند القوم إلا أنهم لم يتفقوا على تعيينها، فظهر الاختلاف في تعيين المقامات والأحوال، قال ابن عجيبة: "وقد يطلق الحال على المقام، فيقال فلان صار عند الشهود مثلًا حالًا" (¬٣).
وعدَّ ابن عجيبة خمسة عشر مقامًا منها: "التوبة، والتقوى، والاستقامة، والزهد، والورع، والخوف، والرجاء، ... " (¬٤).
وقيل هي تسعة: "التوبة، والزهد، والصبر، والشكر، والخوف، والرضا، والرجاء، والتوكل، والمحبة" (¬٥).
وقد بيَّن ابن القيم - رحمه الله - اختلاف القوم في تعيين المقامات فقال: "ولأرباب
---------------
(¬١) الفتوحات الإلهية, ص ٣٥٥ - ٣٥٦.
(¬٢) اللمع, ص ٦٥.
(¬٣) معراج التشوف, ص ٤٤.
(¬٤) إيقاظ الهمم, ص ٣١٩، معراج التشوف, ص ١٧ - ٢٥.
(¬٥) ينظر: التنوير في إسقاط التدبير، لابن عطاء, ص ٥٢ - ٥٣.

الصفحة 785