النَّساء والأطفال، واعتقدوا بأنهم عابدون لله بهذه الأفعال" (¬١).
ولهذا يرى ابن عجيبة أنَّ هذه الطرق لا تتماشى مع أسس طريقته الدرقاوية، لأحياء أسس وأصول التصوف، كارتباط المريد بشيخ التربية، فيقول: "وقد ظهروا (أي شيوخ التربية) في زماننا هذا بعد اندراس (¬٢) أنوار الطريقة، وخمود أسرار الحقيقة، فجدَّد الله بهم الطريقة، وأحيا بهم أسرار الحقيقة ... " (¬٣).
والحقيقة أنَّ الطرق الصوفية لا تخلو من الشرك، كعبادة بعض شيوخهم، والاستغاثة بهم، وعدم الاعتراف بالشَّرع الذي جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة، وكفعل بعضهم مع المريدين، حيث يقول: عليك أن تُسلِّم للشيخ حاله ومراده، وألا تعترض عليه، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل، فهذه كلُّها طرقٌ فاسدة، وكُلُّها ضالة (¬٤).
---------------
(¬١) ينظر: تاريخ تطوان ٣/ ٢١٢.
(¬٢) اندراس: انمحاء واندثار، من اِنْدَرَسَ: اِمَّحَى، وانْدَثَرَ. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٨٠.
(¬٣) شرح المباحث الأصلية، ص ٣٥١.
(¬٤) ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز ٩/ ٣٦٠.