كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

[مَسْأَلَةٌ فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ]
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ جُعِلَ أَصْلَهَا وَجُعِلَتْ فَرْعَهُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْهُ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْعَوْجَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ، فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمُهَا كَسَرْتهَا، وَإِنْ اسْتَمْتَعْت بِهَا اسْتَمْتَعْت بِهَا عَلَى عِوَجٍ، وَقَالَ: وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا».
الثَّالِثُ: أَنَّهُ نَقْصُ دِينِهَا.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ نَقْصُ عَقْلِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْكُنَّ. قُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ اللَّيَالِيَ لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي، وَشَهَادَةُ إحْدَاكُنَّ عَلَى نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟».
الْخَامِسُ: أَنَّهُ نَقْصُ حَظِّهَا فِي الْمِيرَاثِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]
السَّادِسُ: أَنَّهَا نَقَصَتْ قُوَّتُهَا؛ فَلَا تُقَاتِلُ وَلَا يُسْهَمُ لَهَا، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَعَانٍ حُكْمِيَّةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ نُسِبَ النَّقْصُ إلَيْهِنَّ وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِهِنَّ؟ قُلْنَا: هَذَا مِنْ عَدْلِ اللَّهِ يَحُطُّ مَا شَاءَ وَيَرْفَعُ مَا شَاءَ، وَيَقْضِي مَا أَرَادَ، وَيَمْدَحُ وَيَلُومُ

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text