كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} [النور: 48]

[الْآيَة الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ]
َ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] هَذَا عُمُومٌ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَّخِذُ الْكَافِرَ وَلِيًّا فِي نَصْرِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا فِي أَمَانَةٍ وَلَا بِطَانَةٍ. مِنْ دُونِكُمْ: يَعْنِي مِنْ غَيْرِكُمْ وَسِوَاكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا} [الإسراء: 2] وَقَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ عَنْ ذِمِّيٍّ كَانَ اسْتَكْتَبَهُ بِالْيَمَنِ وَأَمَرَهُ بِعَزْلِهِ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يُقَاتِلُ الْمُشْرِكُ فِي مُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ لِعَدُوِّهِمْ، وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا الْمَالِكِيَّةُ. وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ». وَأَقُولُ: إنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

[الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً]
ً} [آل عمران: 28] فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: إلَّا أَنْ تَخَافُوا مِنْهُمْ، فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْهُمْ فَسَاعِدُوهُمْ وَوَالُوهُمْ وَقُولُوا مَا يَصْرِفُ عَنْكُمْ مِنْ شَرِّهِمْ وَأَذَاهُمْ بِظَاهِرٍ مِنْكُمْ لَا بِاعْتِقَادٍ؛ يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ فَصِلُوهَا بِالْعَطِيَّةِ، كَمَا رُوِيَ «أَنَّ

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text