كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الثَّانِي: أَنَّ قَوْمًا غَلُّوا مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ هَمُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ فِيمَا هَمُّوا وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
الثَّالِثُ: نَهَى اللَّهُ أَنْ يَكْتُمَ شَيْئًا مِنْ الْوَحْيِ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.

[مَسْأَلَةٌ حَقِيقَة الْغُلُولِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي حَقِيقَةِ الْغُلُولِ: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنْ غَلَّ يَنْصَرِفُ فِي اللُّغَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: الْأَوَّلُ: خِيَانَةٌ مُطْلَقَةٌ.
الثَّانِي: فِي الْحِقْدِ، يُقَالُ فِي الْأَوَّلِ تَغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَفِي الثَّانِي يَغِلُّ بِكَسْرِ الْغَيْنِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ خِيَانَةُ الْغَنِيمَةِ؛ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى خَفَاءٍ. الثَّانِي: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ أَصْلُهُ مَنْ خَانَ فِيهِ إذَا أَدْخَلَهُ فِي مَتَاعِهِ فَسَتَرَهُ فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «لَا إغْلَالَ وَلَا إسْلَالَ». وَفِيهِ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِغْلَالَ خِيَانَةُ الْمَغْنَمِ، وَالْإِسْلَالِ: السَّرِقَةُ مُطْلَقَةٌ. الثَّانِي: أَنَّ الْإِغْلَالَ وَالْإِسْلَالَ السَّرِقَةُ. وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْإِغْلَالَ خِيَانَةُ الْمَغْنَمِ وَالْإِسْلَالَ سَرِقَةُ الْخَطْفِ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ، كَمَا يَفْعَلُ سُودَانُ مَكَّةَ الْيَوْمَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْقِرَاءَاتِ: قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ يَغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ، وَهُمَا صَحِيحَتَانِ قِرَاءَةً وَمَعْنًى.

[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي مَعْنَى الْآيَةِ: فَأَمَّا مَنْ قَرَأَهَا بِضَمِّ الْغَيْنِ فَمَعْنَاهُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ فِي مَغْنَمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ. وَلَا فِي وَحْيٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِظَنِينٍ وَلَا ضَنِينٍ، أَيْ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ وَلَا بِخَيْلٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ إذَا

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text