كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الثَّالِثُ: الْعُقُوبَةُ.
الرَّابِعُ: الْهَلَاكُ.
الْخَامِسُ: قَالَ الطَّبَرِيُّ: كُلُّ مَا يُعْنِتُ الْمَرْءَ عَنَتٌ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُعْنِتُهُ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ فَمَنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُهُ، وَأَصْلُهُ الزِّنَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعَلَيْهِ عُوِّلَ.

[مَسْأَلَة نِكَاحِ الْأَمَةِ]
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء: 25]: يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَجَوَازِ خَوْفِ هَلَاكِ الْمَرْءِ؛ فَاجْتَمَعَتْ فِيهِ مَضَرَّتَانِ دُفِعَتْ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، فَقُدِّمَ الْمُتَحَقِّقُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ حَقُّ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقًّا لِلرَّجُلِ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَعْزِلَ، فَيَنْقَطِعَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ فِي الْغَالِبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ حَقٌّ إلَّا فِي الْإِيلَاجِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا عَقْدٌ لِلْوَطْءِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، وَكَمَا أَنَّ لِلرَّجُلِ فِيهِ حَقَّ الْغَايَةِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ وَالتَّكْرَارُ فَلِلْمَرْأَةِ فِيهِ غَايَةُ الْإِنْزَالِ وَتَمَامُ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، فَبِهِ تُتِمُّ اللَّذَّةُ لِلْفَرِيقَيْنِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ إسْقَاطَ حَقِّهِ وَالْوُقُوفَ دُونَ هَذِهِ الْغَايَةِ فَلِلْمَرْأَةِ حَقُّ بُلُوغِهَا.

[الْآيَة الثَّالِثَةُ وَالْعُشْرُونَ قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ]
ِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 30] الْآيَةُ فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

الصفحة 520

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text