كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْيَهُودِ كَانُوا يَأْتُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُزَهِّدُونَهُمْ فِي نَفَقَةِ أَمْوَالِهِمْ فِي الدِّينِ، وَيُخَوِّفُونَهُمْ الْفَقْرَ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: لَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] الْآيَةَ كُلَّهَا.
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بَيَانَ الْبُخْلِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ بَخِلُوا بِأَمْوَالِهِمْ، وَأَمَرُوا غَيْرَهُمْ بِالْبُخْلِ. وَقِيلَ: بَخِلُوا بِعِلْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّوْرَاةِ، وَتَوَاصَوْا مَعَ أَحْبَارِهِمْ بِكَتْمِهِ، فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 37]، وَهِيَ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ.
وَقِيلَ وَهِيَ
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: يَكْتُمُونَ الْغِنَى وَيَتَفَاقَرُونَ لِلنَّاسِ، لَيْسَ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ، لَيْسَ مَعَنَا وَمَعَهُمْ، وَذَلِكَ حَرَامٌ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11]. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ.

[الْآيَة الْمُوفِيَة ثَلَاثِينَ قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ]
ِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [النساء: 38] قِيلَ هُمْ الْيَهُودُ، وَقِيلَ هُمْ الْمُنَافِقُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَبَيَانُهَا مِنْ

الصفحة 550

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text