كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا، لَكِنَّا لَا نَفْتَقِرُ إلَيْهَا هَاهُنَا، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْعَدْلِ عَنْ الْعَدْلِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} [النساء: 43]: سَمِعْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ فَخْرَ الْإِسْلَامِ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّاشِيَّ وَهُوَ يَنْتَصِرُ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ؛ قَالَ: يُقَالُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: لَا تَقْرَبْ كَذَا بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَا تَلْبَسْ بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ بِضَمِّ الرَّاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَدْنُ مِنْ الْمَوْضِعِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ مَسْمُوعٌ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {الصَّلاةَ} [النساء: 43]: وَهِيَ فِي نَفْسِهَا مَعْلُومَةُ اللَّفْظِ مَفْهُومَةُ الْمَعْنَى، لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْمُرَادِ بِهَا هَاهُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّهْيُ عَنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا؛ قَالَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَجَمَاعَةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ الثَّانِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمْ. سَمِعْت فَخْرَ الْإِسْلَامِ يَقُولُ فِي الدَّرْسِ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ، وَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَكْثَرُ فِي اللُّغَةِ مِنْ رَمْلِ يَبْرِينَ وَهِيَ فِلَسْطِينُ فِي الْأَرْضِ، وَيَكُونُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ دُخُولِ مَوْضِعِهَا كَرَامَةً فَهِيَ بِالْمَنْعِ أَوْلَى.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَأَنْتُمْ سُكَارَى]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]: السُّكْرُ: عِبَارَةٌ عَنْ حَبْسِ الْعَقْلِ عَنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْقَانُونِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ مِنْ النِّظَامِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15]

الصفحة 552

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text