كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (اسم الجزء: 2)
[مَسْأَلَةُ حُكْم السِّوَاكَ فِي الْوُضُوء]
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ مُطْلَقًا، وَتَمَضْمَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَيَّنَ وَجْهَ النَّظَافَةِ فَتَعَيَّنَ فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ، ثُمَّ لَازَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكَ فِعْلًا، وَنَدَبَ إلَيْهِ أَمْرًا، حَتَّى قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». وَثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ»، وَمَا غَفَلَ عَنْهُ قَطُّ؛ بَلْ كَانَ يَتَعَاهَدُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، لَا مِنْ فَضَائِلِهِ؛ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
[مَسْأَلَةُ الْمَسْح فِي التَّيَمُّمِ]
الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ خَمْسِينَ: قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]: فِي التَّيَمُّمِ، فَأَدْخَلَ الْبَاءَ فِيهِ، كَمَا أَدْخَلَهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6]؛ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، لِيُبَيِّنَ وُجُوبَ الْمَمْسُوحِ بِهِ؛ وَأَكَّدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {مِنْهُ} [المائدة: 6] وَقَدْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلْبَيَانِ.
الصفحة 79