كتاب العين (اسم الجزء: 2)

وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مهنوء «4» بالقَطِران، وخلّي عنه فلا يدنو منه أحد. قال «5» :
وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبّد
وهو الذّلول أيضاً، يوصف به البعير. والمعبّد: كلّ طريق يكثر فيه المختلفة، المسلوك. والعَبَدُ: الأنفة والحميّة من قول يُسْتَحْيَ منه، ويُسْتَنْكَفُ. ومنه: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
«6» أي: الأنفين من هذا القول، ويُقْرَأ العَبِدِينَ، مقصورة، على عَبِدَ يَعْبَدُ. ويقال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أي: كما أنه ليس للرحمن ولد فلست بأوّل من عَبَدَ الله مِنْ أهلِ مكّة.
ويروى عن أمير المؤمنين أنّه قال: عَبِدْتُ فَصَمَتُّ
أي: أنِفْتُ فَسَكَتُّ. قال «7» :
ويَعْبَدُ الجاهل الجافي بحقّهم ... بعد القضاء عليه حين لا عَبِد
والعباديدُ: الخيل إذا تَفَرَّقَتْ في ذهابها ومجيئها. ولا تقع إلا على جماعة، لا يُقالُ للواحد: عِبْدِيد. ألا ترى أنك تقول: تفرّقت فهي كلّها متفرّقة، ولا يقال للواحد متفرّق، ونحو ذلك كذلك مما يقع على الجماعات فافهم. تقول: ذهبت الخيل عباديدَ، وفي بعض الكلام عبابيد. قال الشمّاخ «8» :
والقَوْمُ أتُوكَ بَهْزٌ دون إخوتِهِمْ ... كالسّيْلِ يركَبُ أطرافَ العبابيد «9»
__________
(4) في النسخ: مهني.
(5) (طرفة بن العبد) معلقته، وصدره:
إلى أن تحامتني العشيرة كلها
(6) سورة الزخرف 81.
(7) لم نهتد إلى القائل، ولم تفدنا المراجع في القول شيئا.
(8) ديوانه. ق 4 ب 29 ص 123.
(9) من س.. ص، ط: العباديد.

الصفحة 50