كتاب العين (اسم الجزء: 8)

كان في مثاله، نحو قولك للرّجل في الأمر: افْعَلْ مجزومة اللاّم، فتقول في باب التَّضْعيف: اغضضْ واقررْ وامْدُدْ، فإِذا تَحَرّكتْ لام الفعل فمثال ذلك من التّضعيف مُدْغم الحرفين، يقال للمرأة: افّعَلِي فتحرّكَتِ اللاّم قلت: غُضِّي وقَرّي وإنّي وجِدِّي فهذا قياس المجزوم كلّه في باب التّضعيف، لذلك قلت: اينَنْ.
أنا: أَنَّى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ .. أنّى شئت: [كيف شئت؟] ومن أين شئت؟ قال الكميت:
أنّى ومن أين آبك الطَّرَبُ «73»
وقوله جل وعز: أَنَّى لَكِ هذا
«74» . أي: من أينَ لكِ هذا؟ وقوله [جلّ وعزّ] : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
، أي: كيف يكون؟، وقال «75» :
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يوم الغُنْمِ مُطْعَمُهُ ... أَنَّى توجّه والمَحْرومُ مَحْرومُ
أي: أينما توجّه، وكيفما توجّه. أنا، فيها لغتان، حذفُ الأَلِفِ وإثباتُه، وأَحْسنُ ذلك أَنْ نُثْبِتَها في الوقوفِ، وإذا مضيت عليها قلت: أَنَ فعلت. وإذا وقفتَ قلتَ: أَنَهْ، وإِن شئتَ: أنا وحذفُها أَحْسَنُ.
__________
(73) الشطر في التهذيب 15/ 551 غير منسوب
(74) سورة آل عمران 37.
(75) البيت (لعلقمة) كما في التهذيب 15/ 552.

الصفحة 399