كتاب العمل الصالح

تَصْنَعُ لأَخْرَقَ (¬1)». قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنْ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَّدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ». (¬2) =صحيح

1205 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنُهَما: أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ , وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ , أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً , أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا , أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا, وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا , وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ , وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ [وَإِنَّ سُوَّء الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلّ الْعَسَل] (¬3)» (¬4) =حسن

1206 - عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ (¬5) مَنِيحَةَ لَبَنٍ (¬6) أَوْ وَرِقٍ (¬7) أَوْ هَدَى زُقَاقاً (¬8) كَانَ لَهُ مِثلَ عِتقِ
¬__________
(¬1) تعين صانع أو تصنع لأخرق: الأخرق: هو الذي لا يحسن العمل وأيضا الذي لا رفق ولا سياسة له في الأمر، ومعنى الحديث: إذا رأيت من يحاول عَمَلَ عَمَلٍ فإن كان يحسنه فأعنه عليه، وإن لم يحسنه فاعمله له.
(¬2) متفق عليه، البخاري (2382) باب أي الرقاب أفضل، واللفظ له، مسلم (84) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.
(¬3) الزيادة بين المعقوفتين من قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا (36).
(¬4) المعجم الكبير (13646)، واللفظ له، تاريخ دمشق لابن عساكر (64/ 17)، قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا (36)، تعليق الألباني "حسن"، صحيح الجامع (176)، الصحيحة (906).
(¬5) منح: أعطى.
(¬6) منيحة: هي الناقة يعطيها الرجل للرجل ليشربون لبنها وينتفعون من وبرها مدة ثم يردونها إليه، وتسمى الناقة المعطاة على هذا الوجه منيحة.
(¬7) أو ورق: منيحة الورق إقراض الدراهم.
(¬8) هدى زقاقا: الزقاق الطريق يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه.

الصفحة 409