كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

وعائشة وغيرهم: أنه كان يستفتح بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ» (¬1) وهذا الاستفتاح جاء من عدة أحاديث عن عدد من الصحابة، وهو أخصرها، وهو مختصر يسهل على كل مؤمن ومؤمنة حفظه: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ»، وهو نوع من الاستفتاحات الصحيحة, ومعنى: «سبحانك اللَّهم وبحمدك» أي أنزهك تنزيهاً يليق بجلالك عن كل نقص، وعن كل عيب، «وبحمدك» أي أثني عليك. الحمد: الثناء، «وتبارك اسمك» يعني: البركة تنال بذكرك - سبحانه وتعالى -، قد بلغت البركة النهاية - سبحانه وتعالى -، فكل بركة فهي منه جل وعلا، تبارك اللَّه رب العالمين. «وتعالى جدك» يعني: عظمتك وكبرياؤك، جد اللَّه: عظمته؛ لأن اللَّه لم يلد ولم يولد، ليس له أبٌ ولا جد، إنما هي عظمته، تعالى جدك يعني: عظمتك، وكبرياؤك. «ولا إله غيرك» أي: لا معبود بحق سواك - سبحانه وتعالى -، هذا معنى «لا إله»: لا معبود بحق سواك جل وعلا.
هناك آلهة باطلة كثيرة: من أصنام، وأشجار، وأموات، والجن، وغير ذلك, لكنها باطلة يعبدها الناس وهي باطلة, لا تجوز عبادتهم، الإله الحق هو اللَّه - سبحانه وتعالى - رب السموات، ورب الأرض، ورب كل شيء، كما قال اللَّه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} (¬2).
¬_________
(¬1) مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، برقم 399.
(¬2) سورة الحج، الآية: 62.

الصفحة 182