كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

تذكر فيه، وذهب الإمام أحمد وداود الظاهري إلى وجوب تكبيرات الانتقال مستدلين بإدامة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وقوله: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» وأمره في حديث المسيء] (¬1) (¬2).
وفي حديث البراء بن عازب الأنصاري - رضي الله عنه - وعن أبيه قال: «رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدْتُ قِراءتَهُ، فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ: قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ» (¬3) , وفي رواية البخاري: «ما خلا القيام والقعود» (¬4)، هذا يدل على أن صلاته - عليه الصلاة والسلام - كانت معتدلة متقاربة إذا طوّل في القراءة طوّل في الركوع والسجود، وإذا خفّف القراءة خفّف الركوع والسجود، لكن مع التمام, صلاته تامة, ولهذا قال أنس - رضي الله عنه - فيما صح عنه: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إِمَامٍ أتَمَّ صَلَاةً وَلاً أَخَفَّ مِنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -» (¬5) , والمعنى: كانت صلاته
¬_________
(¬1) ما بين المعقوفين ليس في أول الوجه الثاني من الشريط الرابع، وراجعت أصول مؤسسة الشيخ، فلم أجدها أيضاً في الشريط الرابع، ووجدته في الأصل الخطي المفرَّغ لشرح سماحة الشيخ - رحمه الله - لعمدة الأحكام فأثبته.
(¬2) أول الوجه الثاني من الشريط الرابع.
(¬3) رواه البخاري، برقم 792، ومسلم برقم 471، واللفظ له، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم 92.
(¬4) رواه البخاري، برقم 792، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم 92.
(¬5) رواه البخاري بنحوه، برقم 708، ومسلم، برقم 469، وسيأتي تخريجه برقم 94 من أحاديث المتن، وهذا أخرجه أحمد، 21/ 117، برقم 13445، بلفظ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إِمَامٍ أَخَفَّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا أَتَمَّ»، وابن حبان، 5/ 510، برقم 2138، والمقدسي في المختارة، 2/ 456، برقم 2141، وصححه محققو المسند، 21/ 117، والألباني في التعليقات الحسان، 4/ 35.

الصفحة 201