كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

106 - عن عائشة - رضي الله عنها -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ. فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: «سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يصْنَعُ ذَلِكَ؟» فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ - عز وجل -، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَخْبِرُوهُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» (¬1).
107 - عن جابر - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِمُعَاذٍ: «فَلَوْلا صَلَّيْتَ بـ (ِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)، (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، (وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى)؟ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ، وَالضَّعِيفُ، وَذُو الْحَاجَةِ» (¬2).
23 - قال الشارح - رحمه الله -:
هذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالقراءة في الصلاة. والقراءة في الصلاة تلقاها المسلمون عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وهي متفاوتة في الصلاة، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان لا يلزم حالة واحدة, بل ربما طول، وربما قصَّر، وربما توسط, هكذا ينبغي للأئمة أن تكون قراءتهم هكذا, متحرين فيها صلاته - صلى الله عليه وسلم - وقراءته؛ لأنه هو الأسوة - عليه الصلاة والسلام - , وقد قال اللَّه - عز وجل -:
¬_________
(¬1) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد اللَّه تبارك وتعالى، برقم 7375، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة قل هو اللَّه أحد، برقم 813.
(¬2) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طوّل، برقم 705، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، برقم 465.

الصفحة 222