كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

صح عن النبي هذا عند مسلم من حديث أبي هريرة (¬1).
وفي حديث المغيرة الدلالة على أنه يقول: اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، أي: لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطي لما منع اللَّه، الأمر بيده - سبحانه وتعالى -، هو المتصرف بالكائنات كلها، فلا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطي لما منع اللَّه، وهذا مثل قوله سبحانه: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} (¬2)، الأمور بيده - سبحانه وتعالى -، وهكذا مثل قوله سبحانه: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} (¬3)، هو المتصرف بعباده كما يشاء، هو المعطي، هو المانع، هو النافع، هو الضار، هو المحي والمميت والخالق والرازق، كل شيء بيده - سبحانه وتعالى -، وقوله: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، أي: ولا ينفع ذا الغنى والجد - بفتح الجيم - هذا هو الصواب في الرواية، ذا الجد منك الجد، أي لا ينفع ذا الغنى والحظ والرياسة، ونحو ذلك، جدُّهُ وحظّهُ وغناه، منك، أي: بدلاً منك يا ربنا، بل الجميع فقراء إلى اللَّه، كلهم فقراء إلى اللَّه، ما
¬_________
(¬1) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم597، ولفظه: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِئَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
(¬2) سورة فاطر، الآية: 2.
(¬3) سورة يونس، الآية: 107.

الصفحة 279