كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

سخط اللَّه لنا قيل وقال، فالذي ينبغي للمؤمن: أن يكون حافظاً للسانه، قليل الكلام، إلا فيما ينفع، إلا في الخير، ولهذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (¬1)، وفي حديث معاذ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أو قال: على مناخرهم إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (¬2)، نسأل اللَّه السلامة، وخلط الكلام فيه خطر، فينبغي للمؤمن أن يقلل الكلام، وأن يحتاط للكلام، حتى لا يقول إلا خيراً.
وقد صحّ عن رسول اللَّه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (¬3) نسأل اللَّه العافية.
¬_________
(¬1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، برقم 6018، مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت، إلا عن الخير، برقم 47.
(¬2) أخرجه: أحمد، 36/ 345، برقم 22016، والترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم 2616، وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم 3973، والحاكم، 2/ 413، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، والبيهقي في شعب الإيمان، 4/ 13، برقم 4225، والطبراني، 20/ 143، برقم 292، وقال محققو المسند، 36/ 345: «صحيح بطرقه وشواهده»، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 13/ 87.
(¬3) صحيح البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، بلفظ: «وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»، وبلفظ آخر، برقم 6477: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ»، وهو في مسلم، برقم 2988.

الصفحة 283