وفي حديث سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) ردَّ على عثمان بن مظعون التبتل لما أراد عثمان أن يتبتل في العبادة وينقطع ردَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر عليه ذلك، قال سعد: «ولو أذن له لاختصينا»، لو أذن له في التبتل والانقطاع عن الزوجات، وعن كل أحد لاختصينا، حتى نسلم من شر الشهوة، لكن الرسول - عليه الصلاة والسلام - أنكر ذلك, وأخبر أنه يأتي النساء، ويتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني, فدل ذلك على وجوب التقيد بالشرع، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتنطع، ويزيد في دين اللَّه ما لم يأذن به اللَّه، وقد ذم اللَّه قوماً فعلوا ذلك فقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} (¬2)، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من رغب عن سنتي فليس مني» , وقال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (¬3)، وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (¬4) , وقال: «شَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» (¬5).
¬_________
(¬1) أول الوجه الثاني من الشريط الرابع عشر.
(¬2) سورة الشورى، الآية: 21.
(¬3) رواه البخاري، برقم 2697، ومسلم، برقم 1718، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 1.
(¬4) رواه البخاري، قبل الحديث رقم 2142، ومسلم، برقم 1718، وتقدم تخريجه تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 1.
(¬5) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، برقم 46، وصحيح ابن خزيمة،
3 - / 143، وصحيح ابن حبان، 1/ 186، برقم 10، والطبراني، 9/ 96، برقم 8518، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 1/ 161، وفي إرواء الغليل، برقم 608، و611.