كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام
310 - عن أم حبيبة بنت أبي سفيان بأنها قالت: يا رسول اللَّه، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ، فقَالَ: «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْليَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ: أُخْتِي، فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ ذَلِكِ لا يَحِلُّ لِي» قَالَتْ: فإنَّا نُحَدَّثُ أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟!» قُلْت: نَعَمْ، فقَالَ (¬1): «إنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلِيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلا أَخَوَاتِكُنَّ» (¬2).
«قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ، كان أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قال (¬3): مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ (¬4) أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْراً، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ مِنْ هَذِهِ (¬5) بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ» (¬6).
«الحِيبةُ» بكسر الحاء المهملة: الحال (¬7).
¬_________
(¬1) في نسخة الزهيري: «قال»، ولفظ المتن: «فقال» للبخاري، برقم 5101.
(¬2) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23]، وباب قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23]، برقم 5101، واللفظ له، ومسلم، كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة، برقم 1449.
(¬3) في نسخة الزهيري: «قال له»، وهذا لفظ البخاري، برقم 5101.
(¬4) في نسخة الزهيري: «قال له»، وهو لفظ المتن للبخاري، برقم 5101.
(¬5) في نسخة الزهيري: «في هذه»، وهو لفظ البخاري، برقم 5101.
(¬6) رواه البخاري، برقم 5101، بلفظه، وبنحوه مسلم، برقم 1449، وتقدم في التخريج قبله.
(¬7) في نسخة الزهيري: «الحيبة: الحالة بكسر الحاء».
الصفحة 612