كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

بالنساء، وأن ذلك خطره عظيم، حتى سُمِّي الموت، والأحاديث الثلاثة ما يتعلق بالصداق وأنه لابد منه في النكاح.
يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والدخول على النساء» هذا معناه التحذير من الدخول على النساء دون محرم الخلوة بالنساء، لأن ذلك من أسباب الفتنة، ووقوع الفاحشة؛ ولهذا في الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا» (¬1)، وفي اللفظ الآخر: «لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرأةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» (¬2)، فلا يجوز الخلوة بالمرأة، ولا الدخول على المرأة، التي ليس عندها أحد من محارمها؛ لأن ذلك يفضي إلى الفاحشة، والتهمة بها، فقيل: يا رسول اللَّه أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» (¬3)، والحمو أخو الرجل الزوج، وعمه، وابن عمه، يقال له: حمو، يعني إذا خلا بزوجة أخيه، أو بزوجة عمه، كان الشيطان ثالثهما، فالواجب الحذر، وألا يدخل عليها إلا
¬_________
(¬1) رواه الشافعي في مسنده، ص 244، برقم 1207، والحاكم 1/ 115، وصححه ووافقه الذهبي، والبزار، 1/ 271، برقم 167، والإمام أحمد، 1/ 269، برقم 114، والنسائي في السنن الكبرى، 5/ 387، برقم 9221، وابن حبان، 10/ 437، برقم 4576، وأبو يعلى، 1/ 130، برقم 141، والطبراني في المعجم الأوسط، 2/ 184، برقم 1659، وصحح إسناده محققو المسند، 1/ 269، ومحقق صحيح ابن حبان، ومحقق مسند أبي يعلى، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 25/ 62، برقم 4557.
(¬2) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة، برقم 5233، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، برقم 1341.
(¬3) رواه البخاري، برقم 5232، ومسلم، برقم 2172، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 319.

الصفحة 631