كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

أبوالها، وألبانها، فانطلقوا، فلما صحُّوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستاقوا النعم، فجاء الخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيءَ بهم، فأمر بقطع أيديهم، وأرجلهم، وسَمر أعينهم (¬1)] (¬2)، وعدم حسمهم، فتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا؛ لأنهم قتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وسملوا أعين (¬3)
الراعي أيضاً، يعني أساءوا إليه: مثَّلوا به؛ فلهذا سمر أعينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جزاءً وفاقاً، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركهم حتى ماتوا، عملاً بقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (¬4)، فقطع أيديهم، وأرجلهم من خلاف، وتركهم حتى ماتوا، فصار بذلك قتلهم، وحسم فتنتهم، وشرهم، فدل ذلك على أنه من فعل مثل فعلهم، يعامل بمثل هذا العمل، لردَّته وعدوانه وتعديه على
¬_________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط من التسجيل، وقد أثبت ما بينهما بناء على منهج الشيخ - رحمه الله - في شرح الأحاديث الأخرى.
(¬2) سَمَر أعيُنَهم: أي أحْمَى لهم مَساَمِير الحَديد، ثم كَحَلَهم بها. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 398، مادة (سمر).
(¬3) سمل أعينهم: أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو فقؤها بالشوك. النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 402، مادة (سمل) ..
(¬4) سورة المائدة، الآية: 33.

الصفحة 693