380 - وعن أبي بَكرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» ــ ثَلاثَاً ــ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (¬1).
381 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (¬2).
112 - قال الشارح - رحمه الله -:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالقضاء.
الحديث الأول: يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان»، وهذا يفيد التحريم؛ لأن الأصل في النهي هو التحريم، فلا يجوز للقاضي في حال غضبه أن يقضي بين الخصوم؛ لأنه في هذه
¬_________
(¬1) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، برقم 2654، وكتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، برقم 5976، وجميع الألفاظ من هذين الموضعين في صحيح البخاري، ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، برقم 87.
(¬2) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} [آل عمران: 77]، برقم 4552، ولفظه: «لو يُعطى الناس بدعواهم، لذهب دماءُ قوم وأموالهم ... اليمين على المُدَّعى عليه»، ومسلم، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، برقم 1711، واللفظ له.