كتاب الإفهام في شرح عمدة الأحكام

وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} (¬1)، وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬2) , وقال جل وعلا: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬3)، والآيات في ذلك كثيرة.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المجاهد في سبيل اللَّه، واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله: كمثل الصائم القائم» (¬4)، في هذا يقول ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعل للفرس سهمين وللراجل سهماً» , يعني في الغنيمة, وهذا لأن الفارس له أثر عظيم في الجهاد، والفرس لها مؤونة؛ فلهذا صار نصيب الفارس من الغنيمة أكثر، لأنه ينفع في الكرِّ والفرِّ وصراع الأعداء أكثر مما ينفع الراجل، فيكون له ثلاثة أسهم, الفرس لها سهمان والراجل له سهم, أما الراجل فله سهم واحد, فقوله: للفرس سهمين. يعني: للفرس سهمين غير سهم راكبها, فيكون الجميع ثلاثة أسهم, وللراجل سهم واحد.
¬_________
(¬1) سورة التوبة، الآية 111.
(¬2) سورة الصف، الآيتان: 10 - 11.
(¬3) سورة التوبة، الآية: 41.
(¬4) رواه البخاري، برقم 2787، ومسلم، برقم 1878، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 410.

الصفحة 816

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text