كتاب الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

بكاءُ داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقرَ وأنواعَ الأذى محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-؛ تُزْهَى أنت باللهوِ واللعب؟!
فيا دارَها بِالحَزْنِ إنَّ مزارَها ... قريبٌ ولكن دون ذلك أهوالُ (¬١)
• الحربُ قائمةٌ، وأنت أعزلُ في النظَّارةِ؛ فإن حرَّكْتَ رِكابَكَ فللهزيمةِ.
• من لم يُباشِرْ حَرَّ الهجيرِ في طِلابِ المجد؛ لم يَقِلْ في ظِلال الشرف.
تقولُ سُلَيمى لوْ أقمْتَ بِأرْضِنا ... ولم تَدْرِ أنِّي للمُقامِ أطوِّفُ (¬٢)
قيلَ لبعض العُبَّاد: إلى كم تُتعِبُ نفسَك؟! فقال: راحتَها أريدُ.
• يا مُكَرَّمًا بحُلَّةِ الإيمانِ بعد حُلَّة العافية وهو يُخْلِقُهُما في مخالفة الخالق! لا تُنْكِرِ السَّلْبَ؛ يَستحقُّ من استعمل نعمةَ المنعِم فيما يكرهُ أن يُسْلَبَها.
• عَرائسُ الموجوداتِ قد تزيَّنَتْ للناظرين؛ لِيَبْلُوَهُم أيُّهم يُؤثِرُهُنَّ على عرائس الآخرة؛ فمن عرفَ قدْرَ التفاوتِ آثَرَ ما ينبغي إيثارُهُ.
وحِسانُ الكوْنِ لمَّا أنْ بَدَتْ ... أقْبَلتْ نَحْوي وقالتْ لي إلَيّ (¬٣)
فتعامَيتُ كأنْ لَمْ أرَها ... عنْدَما أبْصَرْتُ مَقْصودي لَدَيّ
• كواكِبُ هِمَم العارفين في بُروجِ عَزائمِهِم سيارةٌ ليس فيها زُحَلٌ.
---------------
(¬١) البيت لأبي العلاء المعري في "سقط الزند" (ص ٢٢٩).
(¬٢) البيت لعروة بن الورد في ديوانه (ص ١٠٧) والكامل للمبرد (١/ ٢٦٢) والأغاني (٣/ ٨٢).
(¬٣) البيتان بلا نسبة.

الصفحة 57