كتاب الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فائدة
ما أخذ العبدُ ما حُرِّم عليه إلا من جهتين:
إحداهُما (¬١): سوءُ ظنِّهِ بربِّهِ، وأنَّه لو أطاعَهُ وآثَرَهُ لم يُعطِهِ خيرًا منه حلالًا.
والثانيةُ: أن يكون عالِمًا بذلك، وأنَّ مَنْ تركَ لله شيئًا أعاضَهُ خيرًا منه (¬٢)، ولكن تغلِبُ شهوتُهُ صبَرهُ وهواهُ عقلَهُ.
فالأولُ مِن ضَعْفِ علمِهِ، والثاني من ضَعْفِ عقلِهِ وبصيرتِهِ.
• قال يحيى بن معاذٍ: من جمع الله عليه قلبَهُ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُ.
قلتُ: إذا اجتمع عليه قلبُهُ، وصَدَقتْ ضرورتُهُ وفاقتُهُ، وقَوِيَ رجاؤُهُ؛ فلا يكاد يُرَدُّ دعاؤُهُ.
فصل
• لما رأى المتيقِّظون سطوةَ الدُّنيا بأهلها، وخداعَ الأملِ لأربابهِ، وتملُّك الشيطانِ قيادَ النُّفوس، ورأوا الدولة للنفس الأمَّارةِ؛ لجأوَا إلى حصنِ التضرُّع والالتجاءِ؛ كما يأوي العبدُ المذعورُ إلى حَرَمِ سيِّدِهِ.
---------------
(¬١) في الأصل: "أحدهما".
(¬٢) أخرج أحمد (٥/ ٣٦٣) من طريق حميد بن هلال حدثنا أبو قتادة وأبو الدهماء عن رجل من أهل البادية سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلَّا بدلك الله به ما هو خير لك منه". وإسناده صحيح.