كتاب الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عن طريق هذا السَّيل بتوبةٍ نَصوح ما دامتِ التوبةُ ممكنةً وبابُها مفتوحٌ! وكأنَّكم بالباب وقد أُغْلِقَ، وبالرهنِ وقد غَلِقَ (¬١)، وبالجَناح وقد عَلِقَ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)} [الشعراء: ٢٢٧].
• اشترِ نفسَك اليومَ؛ فإنَّ السوقَ قائمةٌ، والثمنَ موجودٌ، والبضائع رخيصةٌ، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تَصِلُ فيه (¬٢) إلى قليل ولا كثير، {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: ٩]، {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيهِ} [الفرقان: ٢٧].
إذا أنْتَ لمْ تَرْحَلْ بزادٍ من التُّقى ... وأبْصَرْتَ يومَ الحَشْرِ منْ قَدْ تَزوَّدا
نَدِمْتَ على أنْ لا تكون كَمِثِلِه ... وأنَّكَ لمْ تُرْصِدْ كما كان أرْصَدا (¬٣)
• العملُ بغير إخلاص ولا اقتداءٍ كالمسافر يَملأُ جرابَهُ رملًا يُثْقِلُهُ ولا ينفعُهُ.
• إذا حملتَ على القلب همومَ الدُّنيا وأثقالهَا، وتهاونتَ بأورادِهِ التي هي قُوتُهُ وحياتُهُ؛ كنتَ كالمسافر الذي يُحمِّلُ دابَّتَهُ فوق طاقتِها، ولا يُوفيها علفَها؛ فما أسرع ما تَقِفُ به!
• ومُشَتَّتُ العَزَماتِ يُنْفِقُ عُمْرَهُ ... حيْرانَ لا ظَفَرٌ ولا إخْفاقُ (¬٤)
• هلِ السَّائقُ العَجْلانُ يَمْلِكُ أمْرَهُ ... فما كُلُّ سَيرِ اليَعْمَلاتِ وَخيدُ
---------------
(¬١) أي استحقه المرتهن.
(¬٢) في الأصل: "فيها".
(¬٣) البيتان للأعشى في ديوانه (ص ٤٦).
(¬٤) البيت لابن سنان الخفاجي في فوات الوفيات (٢/ ٢٢٣)، وبلا نسبة في المدهش (ص ١٨٨).