كتاب نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
٤٩٥٠ - أَبدَانُهُمْ أَجْدَاثُ هَاتِيكَ النُّفُو ... سِ الَّلاءِ قَدْ قُبِرَتْ مَعَ الأبْدَانِ
٤٩٥١ - أَرْوَاحُهُمْ في وَحْشَةٍ وَجُسُومُهُمْ ... في كَدْحِهَا لَا في رِضَا الرَّحْمنِ
٤٩٥٢ - هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ ... فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ والشَّيْطَانِ
٤٩٥٣ - لَا تَرْضَ مَا اخْتَارُوهُ هُمْ لِنُفُوسِهِمْ ... فَقَدِ ارْتَضَوْا بالذُلِّ وَالحِرْمَانِ
٤٩٥٤ - لَوْ سَاوَتِ الدُّنْيَا جَنَاحَ بَعُوضةٍ ... لَمْ يَسْقِ مِنْهَا الرَّبُّ ذَا الكُفْرَانِ
٤٩٥٥ - لَكِنَّهَا وَاللهِ أَحْقَرُ عِنْدَهُ ... مِنْ ذَا الجَنَاحِ القَاصِرِ الطَّيَرَانِ
٤٩٥٦ - وَلَقَدْ تَوَلَّتْ بَعْدُ عَنْ أصْحَابِهَا ... فَالسَّعْدُ مِنْهَا حَلَّ في الدَّبَرانِ
٤٩٥٧ - لَا يُرْتَجَى مِنْهَا الوَفَاءُ لِصَبِّهَا ... أَينَ الوَفَا مِنْ غَادِرٍ خَوَّانِ
---------------
٤٩٥٠ - الجَدَثُ: القبر. والمعنى أن أبدان مؤثري الدنيا هي قبور لأرواحهم الموحشة.
٤٩٥٢ - أي: أنهم هربوا من الرق الذي خلقوا له الذي يضمن الحرية وهو عبادته وحده كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: ٥٦] فابتلوا برق النفس والشيطان فسعوا إلى تحصيل الشهوات وجمع الحطام الفاني.
٤٩٥٤ - قال الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء" وفي الباب عن أبي هريرة. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه.
رواه الترمذي في سننه ٤/ ٤٨٦ كتاب الزهد باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عزّ وجل. ورواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٧٦: ٤١١٢ باب مثل الدنيا.
٤٩٥٦ - طت، طه: "بالدبران". وانظر: تفسير السعد والدبران في حاشية البيت ٣١.
٤٩٥٧ - الصبُّ: العاشق المشتاق. يعني: أن الدنيا غادرة خائنة، فلا يُرجى منها الوفاء لعاشقها.