كتاب المدخل لابن الحاج (اسم الجزء: 4)

(فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ السُّفَهَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ أَصْلًا وَبَعْضُهُمْ يُخْرِجُونَهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا ثُمَّ يَقْضُونَهَا مَعَ كَوْنِهِمْ لَا يُفَارِقُونَ الْمَاءَ طُولَ يَوْمِهِمْ وَالْمَسَاجِدُ مِنْهُمْ قَرِيبَةٌ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ مِنْ عَمَلِ الذُّنُوبِ

(فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَشْيِهِمْ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَاءِ لِيَبِيعُوهُ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُفْسَحَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَبُّدِ وَالتَّقَرُّبِ.
وَمِنْ النَّوَادِرِ لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ سَحْنُونَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنْ الشَّيْءِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَسَلَّمَ: إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِسَابِ وَرَجَاءِ الثَّوَابِ.
قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمُحَارَبِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ

[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْقَصَّابِ]
ِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْجَزَّارِ " قَدْ تَقَدَّمَ فِي صَاحِبِ الطَّاحُونِ وَغَيْرِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النِّيَّاتِ فِي التَّيْسِيرِ عَلَى إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ فَالْجَزَّارُ مِثْلُهُ بَلْ أَمْرُهُ أَعَزُّ لِإِحْلَالِهِ الذَّبِيحَةَ وَهِيَ أَمَانَةٌ وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ صَحِيحُهُمْ وَضَعِيفُهُمْ فَيُحْسِنُ نِيَّتَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَيَكُونُ عَمَلُهُ كُلُّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالرِّزْقُ عَلَى الْخَالِقِ لَا عَلَى الْمَخْلُوقِ كَمَا سَبَقَ فِي غَيْرِهِ فَيَبْقَى بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَيْرَ الْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ عَلَى الْمَرْءِ نَفْسِهِ وَشَغْلُهُ بِصَنْعَتِهِ خَيْرٌ مُتَعَدٍّ فَهُوَ فِي عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ إذَا حَسُنَتْ النِّيَّةُ فِيهَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي مَوْسِمٍ مِثْلِ الْأَضَاحِيِّ وَالْهَدَايَا فِي الْحَجِّ وَسُنَّةِ الْعَقِيقَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text