كتاب المدخل لابن الحاج (اسم الجزء: 4)

الْمَسْفُوحِ بَلْ يَتَحَفَّظُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُطْعِمَ الْمُسْلِمِينَ اللَّحْمَ الْمُتَنَجِّسَ إنْ تَرَكُوا غَسْلَهُ وَأَمَّا لَوْ غَسَلُوهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّمِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بَعْدَ غَسْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُفِيضُونَ الْمَاءَ عَلَى الذَّبِيحَةِ بَعْدَ سَلْخِهَا مَعَ وُجُودِ سَلَامَةِ لَحْمِهَا مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيُثْقِلُونَ بِهِ اللَّحْمَ فِي الْمِيزَانِ

[فَصْلٌ لَا يَطْبُخَ اللَّحْمَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ السُّوقِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ]
فَصْلٌ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ لَا يَطْبُخَ اللَّحْمَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ السُّوقِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ لِوُصُولِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ إلَيْهِ فِي الْغَالِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ السَّمِيطِ وَالْحُكْمُ فِيمَنْ يَبِيعُ السَّمِيطَ وَالسَّلِيخَ مَعًا فِي دُكَّانٍ وَاحِدَةٍ.
وَمَا يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السَّلِيخَ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَبِيعُ السَّمِيطَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ السَّلِيخِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ يَدَ الْجَزَّارِ وَسِكِّينَهُ مُتَنَجِّسَتَانِ بِمَا نَالَهُمَا مِنْ السَّمِيطِ

[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ اشْتَرَى الْبُطُونُ أَنْ يَغْسِلَهَا قَبْلَ طَبْخِهَا]
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا الْبُطُونُ فَمَنْ اشْتَرَاهَا فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهَا قَبْلَ طَبْخِهَا إذْ إنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ غَالِبًا وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْهَا فِي الْمَاءِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ عَلَى الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَدْخُلُهُ لِكَوْنِهِمْ يَجْعَلُونَهَا فِي الْمَاءِ فَتَثْقُلُ فِي الْوَزْنِ فَمَا يُعْرَفُ كَمْ فِيهَا مِنْ الْمَاءِ، وَلَا كَمْ وَزْنُهَا فِي نَفْسِهَا، وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَجْعَلُونَهَا فِيهِ مُتَغَيِّرٌ بِالدَّمِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَشْتَرِيَهَا وَزْنًا بَلْ جُزَافًا ثُمَّ يُطَهِّرَهَا فِي بَيْتِهِ

[فَصْلٌ خلط الجزار لحما طريا بلحم بائت ويبيعه عَلَيَّ أَنَّهُ طريا]
(فَصْلٌ)
وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْجَزَّارِ أَنْ لَا يَخْلِطَ لَحْمًا طَرِيًّا بِلَحْمٍ بَائِتٍ وَيَبِيعَهُ عَلَى أَنَّهُ طَرِيٌّ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غِشٌّ وَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَلَا تَتَخَلَّصُ ذِمَّتُهُ بِمَا يَتَأَوَّلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ اللَّحْمَ إذَا بَاتَ نَقَصَ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَمْ يَرْضَ بِهِ فِي الْغَالِبِ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ إذَا بَاتَ؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ قَدْ نَقَصَتْ وَلِأَنَّ الْعِلَلَ وَالْأَمْرَاضَ تَحْدُثُ بِسَبَبِ أَكْلِهِ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text