كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 1)

" مِنْ بَيْنِ طَرَفِ اللِّسَانِ فُوَيْقَ الثَّنَايَا السُّفْلَى "، وَيُقَالُ فِي الزَّايِ زَاءٌ بِالْمَدِّ وَزِيٌّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَحْرُفُ هِيَ الْأَسَلِيَّةُ ; لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَهُوَ مُسْتَدَقَّةٌ.
الْمَخْرَجُ الرَّابِعَ عَشَرَ - لِلظَّاءِ وَالذَّالِ وَالثَّاءِ - " مِنْ بَيْنِ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا "، وَيُقَالُ لَهَا: اللِّثَوِيَّةُ. نِسْبَةً إِلَى اللِّثَةِ، وَهُوَ اللَّحْمُ الْمُرَكَّبُ فِيهِ الْأَسْنَانُ.
الْمَخْرَجُ الْخَامِسَ عَشَرَ - لِلْفَاءِ - " مِنْ بَاطِنِ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا ".
الْمَخْرَجُ السَّادِسَ عَشَرَ - لِلْوَاوِ غَيْرِ الْمَدِّيَّةِ وَالْبَاءِ وَالْمِيمِ - بِمَا بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ - فَيَنْطَبِقَانِ عَلَى الْبَاءِ وَالْمِيمِ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَحْرُفُ يُقَالُ لَهَا: الشَّفَهِيَّةُ وَالشَّفَوِيَّةُ، نِسْبَةً إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ، وَهُوَ الشَّفَتَانِ.
الْمَخْرَجُ السَّابِعَ عَشَرَ - الْخَيْشُومُ -، وَهُوَ لِلْغُنَّةِ وَهِيَ تَكُونُ فِي النُّونِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَتَيْنِ حَالَةَ الْإِخْفَاءِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِنَ الْإِدْغَامِ بِالْغُنَّةِ، فَإِنَّ مَخْرَجَ هَذَيْنَ الْحَرْفَيْنِ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَخْرَجِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ مَخْرَجِهِمَا الْأَصْلِيِّ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ كَمَا يَتَحَوَّلُ مَخْرَجُ حُرُوفِ الْمَدِّ مِنْ مَخْرَجِهِمَا إِلَى الْجَوْفِ عَلَى الصَّوَابِ وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ مَخْرَجَ النُّونِ السَّاكِنَةِ مِنْ مَخْرَجِ النُّونِ الْمُتَحَرِّكَةِ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ النُّونَ السَّاكِنَةَ الْمُظْهَرَةَ.
وَلِبَعْضِ هَذِهِ الْحُرُوفِ فُرُوعٌ صَحَّتِ الْقِرَاءَةُ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُسَهَّلَةُ بَيْنَ بَيْنَ فَهِيَ فَرْعٌ عَنِ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ نَظَرًا إِلَى مُطْلَقِ التَّسْهِيلِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ نَظَرًا إِلَى التَّفْسِيرِ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَمِنْهُ أَلِفَا الْإِمَالَةِ وَالتَّفْخِيمِ وَهُمَا فَرْعَانِ عَنِ الْأَلِفِ الْمُنْتَصِبَةِ، وَإِمَالَةُ بَيْنَ بَيْنَ لَمْ يَعْتَدَّهَا سِيبَوَيْهِ، وَإِنَّمَا اعْتَدَّ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ، وَقَالَ: الَّتِي تُمَالُ إِمَالَةً شَدِيدَةً كَأَنَّهَا حَرْفٌ آخَرُ قَرُبَ مِنَ الْيَاءِ.

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text