كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 1)

نَعَمْ لَا يَخْرُجُ وَجْهُ السَّكْتِ مَعَ التَّنَفُّسِ، فَلَوْ تَنَفَّسَ الْقَارِئُ آخِرَ سُورَةٍ لِصَاحِبِ السَّكْتِ، أَوْ عَلَى (عِوَجَا، وَمَرْقَدِنَا) لِحَفْصٍ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ. لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا، وَلَا وَاقِفًا، إِذِ الْوَقْفُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّنَفُّسُ مَعَ الْمُهْلَةِ، وَالسَّكْتُ لَا يَكُونُ مَعَهُ تَنَفُّسٌ فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَبِي شَامَةَ، وَمَنْ تَبِعَهُ.
(خَاتِمَةٌ) الصَّحِيحُ أَنَّ السَّكْتَ مُقَيَّدٌ بِالسَّمَاعِ وَالنَّقْلِ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ بِذَاتِهِ، وَذَهَبَ ابْنُ سَعْدَانَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ فِي رُءُوسِ الْآيِ مُطْلَقًا حَالَةَ الْوَصْلِ لِقَصْدِ الْبَيَانِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا صَحَّ حَمْلُ ذَلِكَ جَازَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاسْتِعَاذَةِ
وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ وُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) فِي صِيغَتِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
(الْأُولَى) أَنَّ الْمُخْتَارَ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ فَقَدْ حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سِوَارٍ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ " جَمَالُ الْقُرَّاءِ " إِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ هُوَ: (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْحُذَّاقِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ عِنْدُهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ - لَوْ قَالَ - أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. الْحَدِيثَ لَفْظُ

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text