كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 1)

مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى جِبْرِيلَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ فَقَالَ لِي: قُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. ثُمَّ قَالَ لِي: جِبْرِيلُ هَكَذَا أَخَذْتُ عَنْ مِيكَائِيلَ وَأَخَذَهَا مِيكَائِيلُ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
(وَقَدْ أَخْبَرَنِي) بِهَذَا الْحَدِيثِ أَعْلَى مِنْ هَذَا شَيْخَايَ الْإِمَامَانِ، الْوَلِيُّ الصَّالِحُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ رَجَبٍ الْمُقْرِئُ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَالْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّومَرِيُّ الْبَغْدَادِيَّانِ فِيمَا شَافَهَنِي بِهِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحَبَشِ الْمَذْكُورِ، وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَالِيًا جِدًّا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَزْيَدِ بْنِ أُمَيْلَةَ الْمَرَاغِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَى الْخُزَاعِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَهَى بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
(الثَّانِيَةُ) دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ مُشْكِلَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ فَقَدْ وَرَدَ تَغْيِيرُ هَذَا اللَّفْظِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَنُبَيِّنُ صَوَابَهُ (وَأَمَّا أَعُوذُ) فَقَدْ نُقِلَ عَنْ حَمْزَةَ فِيهِ، أَسْتَعِيذُ، وَنَسْتَعِيذُ، وَاسْتَعَذْتُ، وَلَا يَصِحُّ، وَقَدِ اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لِمُطَابَقَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: عُذْتُ بِفُلَانٍ وَاسْتَعَذْتُ بِهِ، أَيْ: لَجَأْتُ إِلَيْهِ، مَرْدُودٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ، بَلْ لَا يَجْزِي ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَا يَجْزِي: أَتَعَوَّذُ، وَلَا تَعَوَّذْتُ، وَذَلِكَ لِنُكْتَةٍ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو أُمَامَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النَّقَّاشِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ (اللَّاحِقُ السَّابِقُ وَالنَّاطِقُ الصَّادِقُ) فِي التَّفْسِيرِ فَقَالَ: بَيَانُ الْحِكْمَةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text