كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 1)

(السَّابِعُ) إِذَا فَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَمْكَنَ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَوْلَاهَا قَطْعُهَا عَنِ الْمَاضِيَةِ وَوَصْلُهَا بِالْآتِيَةِ، وَالثَّانِي وَصْلُهَا بِالْمَاضِيَةِ وَبِالْآتِيَةِ، وَالثَّالِثُ قَطْعُهَا عَنِ الْمَاضِيَةِ وَعَنِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ فِي جَوَازِهِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ مَكِّيٌّ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي " التَّبْصِرَةِ " عَلَى جَوَازِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَنْعِ الرَّابِعِ، وَسَكَتَ عَنْ هَذَا الثَّالِثِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا، وَقَالَ فِي " الْكَشْفِ " مَا نَصُّهُ: إِنَّهُ أَتَى بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى إِرَادَةِ التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَإِثْبَاتِهَا لِلِافْتِتَاحِ فِي الْمُصْحَفِ، فَهِيَ لِلِابْتِدَاءِ بِالسُّورَةِ، فَلَا يُوصَفُ عَلَى التَّسْمِيَةِ دُونَ أَنْ يُوصَلَ بِأَوَّلِ السُّورَةِ. انْتَهَى، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اقْتِضَاءِ مَنْعِ الْوَجْهَيْنِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ آخِرَ الْكِتَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالرَّابِعُ وَصْلُهَا بِالْمَاضِيَةِ وَقَطْعُهَا عَنِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِأَوَائِلِ السُّوَرِ لَا لِأَوَاخِرِهَا، قَالَ: صَاحِبُ " التَّيْسِيرِ ": وَالْقَطْعُ عَلَيْهَا إِذَا وُصِلَتْ بِأَوَاخِرِ السُّوَرِ غَيْرُ جَائِزٍ.
تَنْبِيهَاتٌ
(أَوَّلُهَا) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْوَقْفُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَاخْتِيَارِي فِي مَذْهَبِ مَنْ فَصَّلَ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَقْطَعَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّسْمِيَةِ مَوْصُولَةً بِأَوَّلِ السُّورَةِ الْأُخْرَى. انْتَهَى، وَذَلِكَ أَوْضَحُ. وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْجَعْبَرِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَنَّ أَنَّهُ السَّكْتُ الْمَعْرُوفُ، فَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاطِبِيِّ: " فَلَا تَقِفَنَّ "، وَلَوْ قَالَ: فَلَا تَسْكُتَنَّ لَكَانَ أَسَدَّ. وَذَلِكَ وَهْمٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ السَّخَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَصِلْهَا بِآخِرِ سُورَةٍ جَازَ أَنْ يَسْكُتَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ تَأَمَّلْهُ لَعَلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالسَّكْتِ الْوَقْفُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ: اخْتَارَ الْأَئِمَّةُ لِمَنْ يَفْصِلُ بِالتَّسْمِيَةِ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى أَوَاخِرِ السُّوَرِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالتَّسْمِيَةِ.

الصفحة 267

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text