كتاب النشر في القراءات العشر (اسم الجزء: 2)

مُجْرَى الرَّاءِ السَّاكِنَةِ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ تُفَخَّمُ بَعْدَ الْفَتْحَةِ وَالضَّمَّةِ، نَحْوَ الْعَرْشِ وَكُرْسِيُّهُ وَتُرَقَّقُ بَعْدَ الْكَسْرَةِ نَحْوَ شِرْذِمَةٌ وَأُجْرِيَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ وَالْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ قَبْلَ الرَّاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ إِذَا سَكَنَتْ مُجْرَى الْكَسْرَةِ وَأُجْرِيَ الْإِشْمَامُ فِي الْمَرْفُوعَةِ مُجْرَى السُّكُونِ، وَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ جَرَتْ مُجْرَاهَا فِي الْوَصْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : إِذَا وَقَعَتِ الرَّاءُ طَرَفًا بَعْدَ سَاكِنٍ هُوَ بَعْدَ كَسْرَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ السَّاكِنُ حَرْفَ اسْتِعْلَاءٍ وَوُقِفَ عَلَى الرَّاءِ بِالسُّكُونِ، وَذَلِكَ نَحْوَ (مِصْرَ. وَعَيْنَ الْقِطْرِ) فَهَلْ يُعْتَدُّ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ فَتُفَخَّمَ أَمْ لَا يُعْتَدُّ فَتُرَقَّقُ؟ رَأْيَانِ لِأَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَعَلَى التَّفْخِيمِ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَعَلَى التَّرْقِيقِ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الرَّاءَاتِ، وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ لَكِنِّي أَخْتَارُ فِي مِصْرَ التَّفْخِيمَ، وَفِي (قَصْرٍ) التَّرْقِيقَ نَظَرًا لِلْوَصْلِ وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّانِي) : إِذَا وَقَفْتَ بِالسُّكُونِ عَلَى بِشَرَرٍ لِمَنْ يُرَقِّقُ الرَّاءَ الْأُولَى رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ فَتْحٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّاءَ الْأُولَى إِنَّمَا رُقِّقَتْ فِي الْوَصْلِ مِنْ أَجْلِ تَرْقِيقِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهَا رُقِّقَتِ الثَّانِيَةُ مِنْ أَجْلِ الْأُولَى فَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ تَرْقِيقٌ لِتَرْقِيقٍ كَالْإِمَالَةِ لِلْإِمَالَةِ.
(الثَّالِثُ) : إِذَا وَقَفْتَ عَلَى نَحْوِ الدَّارُ، وَالنَّارَ، وَالنَّهَارِ، وَالْقَرَارُ، وَالْأَبْرَارِ لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي نَوْعَيْهَا رَقَقْتَ الرَّاءَ بِحَسَبِ الْإِمَالَةِ وَشَذَّ مَكِّيٌّ بِالتَّفْخِيمِ لِوَرْشٍ مَعَ إِمَالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ فَقَالَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَالَةِ فِي الْوَقْفِ لِوَرْشٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ لَهُ الرَّوْمَ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِذَا وَقَفْتَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ وَتَرَكْتَ الِاخْتِيَارَ وَجَبَ أَنْ تُغَلِّظَ الرَّاءَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سَاكِنَةً قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ وَالْكَسْرَ مَنَوِيٌّ.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text